تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إن الأحكام الوضعية على القول بتأصلها ، هي الأمور الواقعية المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجية الغير المجعولة كحياة زيد وموت عمرو 1 ، ولكن الطريق إلى تلك المجعولات كغيرها قد يكون هو العلم ، وقد يكون هو الظن الاجتهادي أو التقليد ، وكل واحد من الطرق قد يحصل قبل وجود ذي الأثر ، وقد يحصل معه ، وقد يحصل بعده .
شرح
عليها . وإن كان المراد به أن الأحكام الوضعية مطلقا غير مجعولة بالأصل - كما لعله مختاره قدّس سرّه على ما يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى ، وهو المناسب لقوله بعد ذلك : « إن الأحكام الوضعية على القول بتأصلها » فهو في محل منع ، والتحقيق أن الأحكام الوضعية كالتكليفية مجعولة للشارع بالأصل ، ولا يخرج منها إلا السببية والشرطية والجزئية ونحوهما على ما يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى . وكيف كان فتوجه الإشكال المذكور على المحقق المذكور لا يخلو عن تأمل بل منع ، فإنه لم يظهر منه دعوى أن السببية ظاهرية وواقعية ، بل يظهر منه أن الأسباب والموضوعات التي رتب الشارع الأقدس عليها الأحكام الوضعية أو التكليفية هي المنقسمة إلى الظاهرية والواقعية ، وهذا لا يحتاج إلى دعوى جعلها ، بل يجري مع كونها أمورا حقيقية خارجية كفري الأوداج والايجاب والقبول ، فدخل ما ذكره المصنف قدّس سرّه في رد ما ذكره المحقق المذكور غير ظاهر . والتحقيق : ابتناؤه على أن الطرق الظاهرية بنحو السببية أو الطريقية ، وعلى الأول يتم ما ذكره المحقق المذكور في الجملة ، ولا يتم على الثاني ، بل المتعين ما سيذكره المصنف قدّس سرّه . فتأمل جيدا . ( 1 ) يعني من الموضوعات الخارجية التي تقع موردا للشبهة الموضوعية ، فإن الظاهر عدم الإشكال عندهم في عدم كون قيام الطرق عليها موجبا لكونها ذات حقائق ظاهرية ، بل ليس وظيفة الطرق إلا إحرازها لا غير .