ثم إن قلد بعد صدور المعاملة المجتهد القائل بالفساد ، فلا إشكال فيه 1 . وإن قلد من يقول بترتب الأثر ، فالتحقيق فيه التفصيل بما مر في نقض الفتوى بالمعنى الثالث ، فيقال : إن ما لم يختص أثره بمعين أو بمعينين كالطهارة والنجاسة والحلية والحرمة 2 وأمثالها ، يترتب عليه الأثر ، فإذا غسل ثوبه من البول مرة بدون تقليد ، أو اكتفى في الذبيحة بقطع الحلقوم مثلا كذلك ، ثم قلد من يقول بكفاية الأول في الطهارة والثاني في التذكية ، ترتب الأثر على فعله السابق ، إذ المغسول يصير طاهرا بالنسبة إلى كل من يرى ذلك ، وكذا المذبوح حلالا بالنسبة إلى كل من يرى ذلك ، ولا يشترط كونه مقلدا حين الغسل والذبح .
وأما ما يختص أثره بمعين أو معينين ، كالعقود والإيقاعات وأسباب شغل الذمة 3 وأمثالها ، فلا يترتب عليه الأثر ، إذ آثار هذه الأمور لا بد وأن تتعلق بالمعين ، إذ لا معنى لسببية عقد صادر عن رجل خاص على امرأة خاصة لحليتها على كل من يرى جواز هذا العقد ومقلديه .
وهذا الشخص حال العقد لم يكن مقلدا ، فلم يترتب في حقه الأثر 4 كما تقدم ، وأما بعده وإن دخل في مقلديه ، لكن لا يفيد لترتب
شرح
( 1 ) يعني : في الفساد ظاهرا ، لعدم المخرج عن أصالة الفساد في المعاملة .
( 2 ) يعني : من حيث التذكية وعدمها ، أما من الجهات الأخر فقد تختص بمعين ، كما في حلية وطء المرأة لزوجها .
( 3 ) كسببية الإتلاف للضمان .
( 4 ) إذ لا طريق له إلى السبب الواقعي ، والمسبب الظاهري مشروط بالتقليد المفروض عدم تحققه منه حين العمل - لكن هذا - مع ابتنائه على توقف حجية قول