ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط 1 .
بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص :
والكلام فيه : إما في استحقاقه العقاب ، وإما في صحة العمل الذي أخذ فيه بالبراءة .
أما العقاب :
فالمشهور : أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلم .
أما الأول 2 ، فلعدم المقتضي للمؤاخذة ، عدا ما يتخيل : من ظهور أدلة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي .
وهو مدفوع : بأن المستفاد من أدلته بعد التأمل إنما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفى 3 .
شرح
عنها وقيام الأدلة على خلافها ، لأنها كاملة الغاية في العذر لا تقبل المنع الشرعي .
ومما ذكرنا يظهر أنه كان على المصنف قدّس سرّه أن يذكر بالإضافة إلى الإجماع الأخبار التي أشار إليها في الوجه الثاني والثالث ، لتمامية دلالتها . بل هي أولى من الإجماع ، إذ قد يناقش فيه باحتمال استناده إلى الوجه الرابع والخامس العقليين ، لا إلى رأي المعصوم ، وإن كان خلاف الظاهر .
( 1 ) لعين ما سبق من العلم بالوجوه النقلية والعقلية .
( 2 ) وهو عدم العقاب مع عدم مخالفة الواقع .
( 3 ) كما أشرنا إليه عند الكلام في الوجه الثاني .