بالعلم الإجمالي 1 .
وكيف كان : فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع ، من أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص ، كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به إجمالا .
ومناط عدم المعذورية في المقامين هو : عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر .
ألا ترى : أنهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعي النبوة وعدم معذوريته في تركه ، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا إلى أنه شك في المكلف به 2 .
هذا كله ، مع أن في الوجه الأول - وهو الإجماع القطعي - كفاية 3 .
شرح
( 1 ) تقدم منه هناك ذكر بعض الوجوه لتوجيه الرجوع للبراءة بعد الفحص لكنها لا تخلو عن إشكال أشرنا إليه هناك ، فراجع .
( 2 ) لعدم العلم بالتكليف ، لاحتمال كذب المدعي .
( 3 ) لأن قبح العقاب مع الجهل المقارن للالتفات مختص بما إذا لم يعلم من سليقة الشارع الأقدس الاهتمام بالواقع وإرادته على كل حال ، أما مع ذلك فلا إشكال في وجوب الاحتياط ، ولذا ذهب الأخباريون إلى الاحتياط في الشبهة التحريمية من جهة الأخبار ، وسبق من المصنف قدّس سرّه أنها لو تمت كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن الظاهر أن الإجماع المذكور صالح لبيان سليقة الشارع لكشفه عن رأي المعصوم .
نعم معذرية الغفلة المطلقة الناشئة عن قصور المكلف لا مجال لردع الشارع