مع أن التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه 1 إذا تمكن المكلف من الإطاعة ولو بالاحتياط .
وأما ما ذكره تبعا للمحقق المذكور 2 : من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء معين في الواقع غير مشروط بالعلم به ، ففيه :
أنه إذا كان التكليف بالشيء قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم ولأن يقع منجزا غير مشروط بالعلم بالشيء ، كان ذلك 3 اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعين المجهول ، فلا يكون العلم شرطا عقليا ، وأما اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي ، فإن الخطاب الواقعي في يوم الجمعة - سواء فرض قوله : « صل الظهر » ، أم فرض قوله : « صل الجمعة » - لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي 4 .
شرح
( 1 ) لا يبعد قبحه حينئذ ، لكن لا من جهة تفويت الواقع ، بل من جهة اللغوية والعبث في الإلزام بالاحتياط . إلا أن يكون هناك جهات ثانوية ترفع محذور اللغوية .
( 2 ) وهو المحقق الخوانساري قدّس سرّه .
( 3 ) يعني : قابلية التكليف للاشتراط بالعلم وعدمه .
( 4 ) لأن العلم متفرع على المعلوم ومتأخر عنه رتبة ، فكيف يكون مأخوذا فيه وقيدا له .
مع أنه لو فرض إمكانه فلا دليل عليه بعد فرض إطلاق أدلة الأحكام الواقعية ، بناء على ما هو التحقيق من إمكان التمسك بالإطلاق اللفظي في التقسيمات الثانوية ،