وأنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر .
أما ما ذكره الفاضل القمي رحمه اللّه : من حديث التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا دخل له في المقام ، إذ لا إجمال في الخطاب أصلا ، وإنما طرأ الاشتباه 1 في المكلف به من جهة تردد ذلك الخطاب المبين بين أمرين ، وإزالة هذا التردد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى 2 حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ، بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرره الشارع كلية في الوقائع المختفية ، وإلا 3 فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط .
ونحن ندعي أن العقل حاكم - بعد العلم بالوجوب والشك في الواجب ، وعدم الدليل من الشارع على الأخذ 4 بأحد الاحتمالين المعين أو المخير والاكتفاء به من الواقع 5 - بوجوب الاحتياط 6 ، حذرا من ترك الواجب الواقعي ، وأين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ؟
شرح
( 1 ) يعني : بسبب العوارض الخارجية - كاختلاف الناقلين أو جور الظالمين - مع كون الخطاب مبينا في نفسه .
( 2 ) قد يدعى وجوب إزالة الاشتباه على الحكم بمقتضى لطفه ، لكن مع تيسر الطرق المتعارفة للإزالة ، والمفروض في المقام عدم تيسرها .
( 3 ) يعني : لو لم يكن للشارع تقرير خاص في اختفاء الأحكام أو اشتباهها .
( 4 ) يعني : على وجوب الأخذ . وهو متعلق بقوله : « عدم الدليل » .
( 5 ) يعني : بجعله بدلا ظاهريا عن الواقع المتردد .
( 6 ) متعلق بقوله : « حاكم » .