وأما احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس ، فمدفوع : بلزوم الكذب أو إخراج أكثر وقائعهم 1 .
وأما احتمال كون لفظ ( الكل ) للعموم الأفرادي ، فلا وجه له ، لأن المراد بالموصول هو فعل المكلف ، وكله عبارة عن مجموعه .
نعم ، لو قام قرينة على إرادة المتعدد من الموصول - بأن أريد أن الأفعال التي لا يدرك كلها ، كإكرام زيد وإكرام عمرو وإكرام بكر ، لا يترك كلها - كان لما احتمله وجه . لكن لفظ ( الكل ) حينئذ أيضا مجموعي لا أفرادي ، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد : « ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها » ، ولا معنى له ، فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي مما لا ينبغي له ولم ينفعه في شيء 2 .
شرح
المستحبات والواجبات بنفسه ، وحينئذ يقع التعارض بين عموم الموصول وظهور الخبر في الوجوب ، ولا وجه لتقديم الثاني على الأول إلّا بدعوى كونه أقوى ، وهو في غاية الإشكال بعد كون عموم الرواية للمستحبات ارتكازيا .
نعم لا يبعد حملها على الإرشاد إلى عدم سقوط تمام المركب المشروع في نفسه بالعجز عنه ، فتشمل المستحبات والواجبات كل بحسبه نظير ما يأتي في الرواية الثانية . فلاحظ .
( 1 ) هذا يتم لو أريد من طريقة الناس طريقهم الخارجية ، أما لو أريد طريقتهم بما هم عقلاء حكماء فلا يلزم المحذور المذكور ، بل هو راجع إلى كون الرواية مسوقة لبيان أمر ارتكازي عقلائي ، لا تأسيسي تعبدي محض . وسيأتي توضيح ذلك .
( 2 ) إلا أن يكون المراد به أن الكلية والتبعيض بلحاظ الأفراد للماهية الواحدة ، لا لأجزاء المركب الواحد ، نظير ما سبق في الرواية الأولى .