ذكرنا في توجيه الاستصحاب : من أن أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها وسقوطه ، لعدم مداقتهم 1 في كون الوجوب الثابت سابقا غيريا وهذا الوجوب الذي يتكلم في ثبوته وعدمه نفسي فلا يصدق على ثبوته البقاء ، ولا على عدمه السقوط والارتفاع .
فكما يصدق هذه الرواية لو شك - بعد ورود الأمر بإكرام العلماء بالاستغراق الأفرادي - في ثبوت حكم إكرام البعض الممكن الإكرام وسقوطه بسقوط حكم إكرام من يتعذر إكرامه ، كذلك يصدق لو شك بعد الأمر بالمركب في وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر بعضه ، كما لا يخفى .
وبمثل ذلك يقال في دفع دعوى : جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلق عدم السقوط بنفس الميسور لا بحكمه ، بأن يقال 2 : إن سقوط المقدمة لما كان لازما لسقوط ذيها ، فالحكم بعدم الملازمة في الخبر لا بد أن يحمل على الأفعال المستقلة في الوجوب ، لدفع توهم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد 3 .
شرح
( 1 ) هذا وحده لا يكفي في ظهور الرواية في المطلوب ، خصوصا بعد ما ذكرنا من ظهور كونها إشارة إلى قضية ارتكازية .
( 2 ) بيان لكيفية توجيه الإيراد المذكور .
( 3 ) لعل الأولى أن يقال : للردع عن التسامح في الميسور تبعا للمعسور .
فإن عدم سقوط الواجب الاستقلالي بتعذر غيره ، واضح لا يحتاج إلى تنبيه ، وإنما يتسامح العامة في الفعل ، فتكون الرواية واردة للردع عن ذلك والإرشاد إلى ما يقتضيه العقل كما ذكرنا .