تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور يعني : أن الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسر شيء فلا يسقط بسبب تعسره . وبعبارة أخرى : ما وجب عند التمكن من شيء آخر فلا يسقط عند تعذره . وهذا الكلام إنما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء بالتمكن من ذلك الشيء الآخر محققا ثابتا من دليله كما في الأمر بالكل ، أو متوهما كما في الأمر بما له عموم أفرادي . وثانيا : أن ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور ، كاف في إثبات المطلوب ، بناء على ما
شرح
ووحدة الغرض ، فإن هذا أمر شرعي تعبدي لا يناسبه لسان الرواية المتعرض للسقوط لا غير . ولأجل ذلك يتعين حمله على ما إذا تعذر امتثال بعض مراتب التكليف ، وأنه لا يوجب سقوط تمام مراتبه ، بعد الفراغ عن كونها انحلالية ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، أو على التكاليف المتعددة التي هي من سنخ واحد كأفراد العموم ونحوها مما قد يتسامح العامة في ميسوره ، لتعسر المعسور ، كما نشاهده في كثير من أعمال الخير التي يتركها الناس كلية لأجل عدم تهيئها لهم بالمراتب العالية المعتد بها بنظرهم ، فمن لا يستطيع تفطير صائم لا يدفع عن نفسه بشق تمرة ومن لا ينهض بقضاء حاجة أخيه المؤمن لا يؤنسه بالكلمة الطيبة ، معتذرا بالمعسور ، غافلا عن اغتنام الميسور ، فالرواية واردة للإرشاد إلى هذا المعنى الارتكازي ، وهي أجنبية عما نحن فيه جدا . وأما دعوى شمولها لما نحن فيه ولو بالأولوية والفحوى أو عدم القول بالفصل ، كما يظهر من بعض الأعاظم من المحشين قدّس سرّه . فهي لا تخلو عن غموض . فراجع وتأمل .
التنقيح — صفحة 191 | السيد محمد سعيد الحكيم