والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء - بناء على المعنى المشهور - بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما أستطيع منه ، ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه 1 ، ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ، كما في كثير من المواضع ، إذ 2 لا يخفى أن التقييدين الأولين يستفادان من قوله 3 : « فأتوا منه . . . الخ » ، وظهوره حاكم عليهما 4 .
نعم ، إخراج كثير من الموارد لازم ، ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز
شرح
بقرينة السياق والمورد ، فقد روى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب فقال : « إن اللّه كتب عليكم الحج ، فقال له رجل : في كل عام يا رسول اللّه » فاعرض عنه فكر السؤال إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » .
فإن المراد من اجتناب المنهي عنه اجتناب الماهية باجتناب أفرادها ، لا اجتناب المركب باجتناب أجزائه ، فيتعين حمل الأمر على ما ذكرنا ليناسبه ويناسب المورد . فلا مجال للاستدلال بها . فلاحظ .
( 1 ) إذ لو أمكن الإتيان بجميعه كان هو المتعين ، ولا مجال للتبعيض المستفاد من « من » بناء على كونها للتبعيض .
( 2 ) تعليل لقوله : « والعجب معارضة . . . » وبيان لبطلان المعارضة المدعاة .
( 3 ) لظهوره في لزوم الإتيان بالبعض ، وهو إنما يصح فيما يقبل التبعيض وتعذر بعضه . لكن عرفت إن التبعيض بلحاظ الأفراد لا الأجزاء .
( 4 ) لأن أصالة الإطلاق إنما تجري مع عدم البيان المتصل ، أما معه فلا موضوع ، فالبيان المتصل مانع من انعقاد الظهور في الإطلاق ، لا مزاحم له بعد وجوده ، كي يكون خلاف الأصل .