نعم ، قد يناقش في دلالتها :
أما الأولى ، فلاحتمال كون ( من ) بمعنى الباء 1 أو بيانيا 2 ، و ( ما ) مصدرية زمانية .
وفيه : أن كون ( من ) بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد 3 ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
شرح
وبالجملة : لا مجال لدعوى انجبار الأخبار المذكورة بعمل المشهور .
( 1 ) فعن يونس أنها ترد بالمعنى المذكور مستشهدا بقوله تعالى :يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ .لكن من الغريب جدا حملها على الابتدائية الواردة لبيان المنشأ نظير جرى الماء من الميزاب ، فكأنّ الطرف في الآية الكريمة منشأ النظر .
مع أنه لو سلم فهي بمعنى باء الاستعانة أو الآلة لا باء التعدية كما هو المدعى في المقام .
( 2 ) وهي المبيّنة لنوع ما قبلها مثل : خاتم من حديد . ولا يبعد رجوعها إلى الابتدائية ، أو التبعيضية ، فكأن المراد خاتم ناش وصادر من حديد ، أو بعض منه .
فلاحظ .
( 3 ) إما كونها بمعنى الباء فوجه بعده ما عرفت .
وإما كونها بيانية فوجه بعده أن البيانية تختص بما إذا كان ما بعدها جنسا لما قبلها أو أصلا ، كخاتم حديد دون مثل المقام مما وقعت فيه بين الفعل ومتعلقة إذ لم يعهد إرادة الجنس منها لكي يكون المراد به هنا : فأتوا من ذلك النوع ما استطعتم .
بل تعيين حمل ( من ) على التبعيضية .
نعم التبعيض قد يكون بلحاظ الأجزاء الخارجية للمركب ، وقد يكون بلحاظ الأفراد من الكلي والذي ينفع في الاستدلال الأول ، وظاهر الرواية الثاني