لا يأمر بالفاسدة ، لأن الفاسد ما خالف المأمور به ، فكيف يكون مأمورا به ؟ فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء ، فكلما شك في جزئية شيء كان راجعا إلى الشك في تحقق العنوان المقيد المأمور به 1 ، فيجب الاحتياط 2 ليقطع بتحقق ذلك العنوان على تقيده ، لأنه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان وهو الصلاة ، فلا بد من إتيان كل ما يحتمل دخله في تحققها كما أشرنا إليه ، كذلك يجب القطع بتحصيل القيد المعلوم الذي قيد به العنوان ، كما لو قال : « أعتق مملوكا مؤمنا » فإنه يجب القطع بحصول الإيمان ، كالقطع بكونه مملوكا .
ودفعه يظهر مما ذكرناه : من أن الصلاة لم تقيد بمفهوم ( الصحيحة ) 3 وهو الجامع لجميع الأجزاء ، وإنما قيدت بما علم من الأدلة الخارجية اعتباره 4 ، فالعلم بعدم إرادة ( الفاسدة ) يراد به العلم بعدم إرادة هذه المصاديق الفاقدة للأمور التي دل الدليل على تقييد الصلاة بها ، لا أن مفهوم ( الفاسدة ) خرج عن المطلق وبقي مفهوم ( الصحيحة ) ، فكلما شك
شرح
( 1 ) وهو عنوان الصحيح الذي يترتب عليه الأثر .
( 2 ) ولا مجال للتمسك بالإطلاق ، لأنه إنما يتمسك به لدفع احتمال التقييد ، لا فيما إذا علم التقييد وشك في تحقق القيد وحصوله في مقام الامتثال ، بل هو نظير التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص ، الذي هو خلاف التحقيق .
فلاحظ .
( 3 ) لأن العنوان المذكور ناشئ من تعلق الأمر ومنتزع منه ومتأخر عنه رتبة فلا يعقل أخذه في موضوعه بنحو يكون هو المكلف به .
( 4 ) كالقيام والسورة ونحوهما .