في صدق ( الصحيحة ) و ( الفاسدة ) وجب الرجوع إلى الاحتياط لإحراز مفهوم ( الصحيحة ) .
وهذه المغالطة جارية في جميع المطلقات ، بأن يقال : إن المراد بالمأمور به في قوله : « اعتق رقبة » ليس إلا الجامع لشروط الصحة ، لأن الفاقد للشرط غير مراد قطعا ، فكلما شك في شرطية شيء كان شكا في تحقق العنوان الجامع للشرائط ، فيجب الاحتياط للقطع بإحرازه .
وبالجملة : فاندفاع هذا التوهم غير خفي بأدنى التفات ، فلنرجع إلى المقصود ، ونقول :
إذا عرفت أن ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعم كغيرها من المطلقات ، كان لها حكمها ، ومن المعلوم أن المطلق ليس يجوز دائما التمسك بإطلاقه ، بل له شروط ، كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضية المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان ، ألا ترى : أنه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة : « لا بد لك من شرب الدواء أو المسهل » ، فهل يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق الدواء والمسهل 1 ؟ وكذا لو قال المولى
شرح
( 1 ) إنما لا يجوز له الأخذ بإطلاق الدواء للقرينة الخارجية للعلم بعدم تعلق الغرض بعنوان الدواء من حيث هو مع التخيير بين أفراده ، لتضاد آثار الأفراد بنحو يعلم بامتناع التخيير بينها الكاشف عن عدم كون ذكر العنوان لبيان تمام المراد ، فلا مجال للتمسك بإطلاقه ، ولذا يمتنع التمسك به حتى مع حضور وقت الحاجة بل يعتبر حينئذ بيان المتكلم غير واف بالغرض ولا جاريا على طبق الحكمة لإخلاله بالبيان في وقت الحاجة .
ولولا ذلك لأمكن التمسك بإطلاقه ، ولو كان قبل وقت الحاجة ، كما قال