فاتقوا اللّه ما استطعتم 1 ، وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 2 ، وقوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول 3 .
والجواب :
أما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم - مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع 4 - : فبأن فعل الشيء المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ، ليس من ذلك 5 .
شرح
( 1 ) الكلام فيها هو الكلام في الآية الأولى .
( 2 ) الاستدلال بها مع احتمال التكليف مبني على كون المراد من الإلقاء في التهلكة التعرض لها ، لا مباشرتها ، أو كون المراد من الهلكة الضياع والتفريط ، لا التلفت والوقوع في الضرر . وإلا كان التمسك بها مع احتمال التكليف المستلزم لاحتمال الضرر من التمسك . بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام نظير ما تقدم في الآية الثانية .
( 3 ) الاستدلال بها مبني على أن المراد من التنازع الاختلاف في أمور الدين ، لا التخاصم في الحقوق ، وإلا كانت أجنبية عما نحن فيه ، على أن في الرد إلى اللّه والرسول كفاية من عدم القول في الدين بالرأي والتوقف على البيان الشرعي ، وهو لا يقتضي وجوب الاحتياط في مقام العمل . كما لا ينافي الإقدام على العقل لقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو دلالة البراءة الشرعية المتقدمة ، فتكون هذه الآية نظير الطائفة الأولى .
( 4 ) هذا النقض وارد على الاستدلال بالطائفة الأخرى أيضا .
( 5 ) وكذا لو كان اتكالا على الأدلة الشرعية الدالة على البراءة الظاهرية المتقدمة ، كما ذكرناه قريبا .