مع أنه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجيء : من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ، وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمل 1 .
وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
[ كون الاحتياط عسرا ]
ومنها : أن الاحتياط عسر منفي وجوبه .
وفيه : أن تعسره ليس إلا من حيث كثرة موارده ، وهي ممنوعة ، لأن مجراها عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة 2 ، وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى
شرح
إثبات الاستصحاب اللازم مجراه ، وقد عرفت أنه لا يكفي فيه كونه من الأمارات المفيدة للظن .
( 1 ) لعله إشارة إلى أن الكبر والصغر لا يوجب تبدل الموضوع عرفا ، واحتمال اختصاص الملاك بحال الصغر لا يمنع من الاستصحاب ، وتمام الكلام في تحديد الموضوع في مبحث الاستصحاب .
( 2 ) لم يتضح بناء المجتهدين على الرجوع إلى الاحتياط عند فقد الظنون الخاصة إلا مع العلم الإجمالي ، أو مع التقصير في الفحص في الشبهة الحكمية ، أما مع عدمها فالمرجع البراءة . ولكن رأى المجتهدين لا دخل له في المقام . إذ الكلام في النزاع مع الأخباريين .