ومن هنا تبين : أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا - من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن وعدم إثباته إلا اللوازم الشرعية - في 1 هذا المقام باستصحاب البراءة ، منظور فيه 2 .
نعم ، من قال باعتباره من باب الظن ، أو أنه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كل ما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعية ، فلا بأس بتمسكه به 3 .
شرح
« إثبات » . وهذا منه قدس سرّه راجع إلى دعوى أن أصالة عدم المنع لا تثبت الترخيص والإذن إلا بناء على الأصل المثبت . وهو مبني على أن عدم العقاب من لوازم الإذن والترخيص ، لا من لوازم عدم المنع ، والظاهر خلافه ، وأن عدم المنع كاف في عدم استحقاق العقاب بلا حاجة إلى احراز الإذن والترخيص ، لأن الاستحقاق من لوازم المنع ، فمع عدمه لا موجب للاستحقاق ، وحينئذ يكون استصحاب عدم المنع بنفسه كافيا في ترتب الأثر المطلوب ، بلا حاجة إلى إثبات لازمه ، وهو الإذن والترخيص .
هذا مع أنه لو فرض ملازمة عدم المنع للإذن كان الإذن متيقنا سابقا أيضا بتبعه ، فيمكن استصحابه بنفسه . إلا أن يدعى عدم قابلية الموضوع للإذن حين اليقين بعدم المنع . وهو مسلم في المجنون دون الطفل .
ثم إن المصنف قدس سرّه تعرض لحال استصحاب عدم استحقاق العقاب ، واستصحاب عدم المنع ، ولم يتعرض لاستصحاب البراءة ، وحيث عرفت رجوعه إلى أحدهما يظهر حاله مما ذكر فيهما .
( 1 ) متعلق بقوله : « استدلال . . . » وكذا قوله : « باستصحاب البراءة » .
( 2 ) خبر ( أن ) في قوله : « ومن هنا تبين أن استدلال . . . » .
( 3 ) فإن البراءة بعد فرض البلوغ والالتفات بأي معنى كانت تستلزم الإذن والترخيص الذي يكون به موجبا للقطع بعدم العقاب . لكن هذا إنما ينفع بناء على