ومعه 1 لا حاجة إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة - ، ومن المعلوم أن المطلوب المذكور 2 لا يترتب على المستصحبات المذكورة ، لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر 3 .
وأما الإذن والترخيص في الفعل ، فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ويستلزم انتفاء العقاب واقعا ، إلا أن الإذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات ، حيث إن عدم المنع عن الفعل - بعد العلم إجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة - لا ينفك عن كونه مرخصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم 4 .
شرح
( 1 ) يعني : مع الاحتياج إلى حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان .
( 2 ) وهو القطع بعدم ترتب العقاب .
( 3 ) يعني : فيمتنع جريان استصحاب عدم الاستحقاق ، مع أنه لو جرى لم يوجب القطع بعدم العقاب ، فإن القطع بعدم العقاب وإن كان ملازما للقطع بعدم استحقاقه ، لما هو المعلوم من عدم عقاب الشارع مع عدم الاستحقاق ، إلا أن استصحاب عدم الاستحقاق لا يوجب القطع بعدم الاستحقاق حتى يوجب القطع بعدم العقاب ، فإن التعبد بشيء لا يستلزمه واقعا ، بل يبقي محتملا وإن صح التعبد به بلحاظ المعذرية والمنجزية وبلحاظ ترتب المسؤولية ، ومن الظاهر أن استحقاق العقاب ليس موضوعا للمسئولية ، بخلاف التكاليف الشرعية ، فإن التعبد بعدمها وإن كان لا يوجب القطع بعدمها إلا أنه موجب لارتفاع المسؤولية عنها بالإضافة إليها وذلك كاف في القطع بعدم العقاب .
( 4 ) قوله : « بأصالة » متعلق بقوله : « بنفي » وقوله : « بنفي » متعلق بقوله :