عليه أصلا كالطيران في الهواء . وأما في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة 1 ، فمعنى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
وبالجملة : فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا .
وأضعف منه : وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلة الإضمار أولى 2 . وهو كما ترى 3 وإن ذكره بعض الفحول ، ولعله أراد بذلك أن المتيقن رفع المؤاخذة ، ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل 4 .
شرح
( 1 ) ويمكن أن يراد به الابتلاء الدنيوي ، أو التكاليف الشاقة ، كما حدث في الأمم السابقة ، كما أشار إليه قوله تعالى : ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .
( 2 ) يعني : إنه كما استدل على إرادة رفع جميع الآثار بما سبق ، كذلك استدل على عدم إرادته بأن الحمل على عموم الرفع لجميع الآثار مستلزم لكثرة الإضمار ، بخلاف الحمل على خصوص المؤاخذة . فإنه لا يستلزم إلا إضمار المؤاخذة وحدها ، وقلة الإضمار أولى من كثرته .
( 3 ) لأنه لا يلزم من إرادة جميع الآثار إضمار كل منها ، بل إضمار أمر واحد عام يشملها فلا يلزم إلا عموم المضمر لا كثرته ، وليس فيه مخالفة للأصل . بل لعله أقرب عرفا لو فرض عدم الترجيح لبعض الآثار .
هذا بناء على ابتناء المقام على الإضمار ، وقد عرفت إمكان الاستغناء عنه بأن يكون الأثر الملحوظ رفعه مصححا لإسناد الرفع إلى ذي الأثر ، لا أنه مضمر ومقدر بنفسه وحينئذ لا موضوع لهذا الترجيح .
( 4 ) ومع عدمه يرجع إلى أصالة عدم رفعه ، لا إلى أصالة عدم إضماره .