تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الخلط يصدق مع الاشتباه 1 . ورواية ابن سنان : « كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه الميتة » ، فإنه يصدق على مجموع قطعات اللحم أن فيه الميتة 2 . ومنها : قوله في حديث التثليث : « وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » بناء 3 على أن المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ، فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصته الذاتية ، وإن كان مما يتنجز
شرح
( 1 ) هذا خلاف الظاهر جدا . ( 2 ) لكن يصدق على كل منها أنه لم يعلم أن فيه الميتة ، فلا بد من الرجوع فيه إلى ما سبق في دفع الاستدلال على جواز الارتكاب بنصوص قاعدة الحل . فراجع . مضافا إلى قرب أن يكون المراد به خصوص صورة الخلط ، كما يشهد به أنه وارد في الجبن في رواية عبد اللّه بن سليمان المروية عن التهذيب والكافي ، ولم أعثر عاجلا على رواية لابن سنان بهذا اللسان . ولعله غلط من النساخ . ( 3 ) تقدم منه قدس سرّه التعرض لذلك في المسألة الأولى من مسائل الشبهة التحريمية البدوية ، ورتب عليه دلالتها على استحباب الاحتياط في الشبهة البدوية ، وتقدم منا الإشكال في ذلك ، حيث ذكرنا ظهور الأدلة المذكورة في الإرشاد إلى لزوم الاحتياط ، فهي مختصة بالشبهة المنجزة في نفسها ، وحينئذ فهي تدل على لزوم الاحتياط في الشبهة المنجزة ، ولا تصلح لبيان منجزية الشبهة ، كما نحن بصدده هنا . كما أنه بناء على ما ذكره فلا بد في صحة الاستدلال بهما من الفراغ عن منجزية الشبهة وكونها موردا للعقاب ، ومعه لا حاجة للاستدلال بهذه الأوامر ، كما هو الحال في سائر الأوامر الإرشادية ، فإنها لا تقتضي أمرا زائدا على ما هو ثابت بدونها . ومن ثم تعرض المصنف قدس سرّه في ذيل هذا الكلام إلى الفائدة في الاستدلال المذكور ، ويأتي الكلام فيها .