تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المطلب .

[ اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين : ]

أحدهما : الأخبار الدالة على هذا المعنى : منها : قوله : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال » 1 ، والمرسل المتقدم : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » 2 ، وضعفها ينجبر بالشهرة المحققة والإجماع المدعى في كلام من تقدم 3 . ومنها : رواية ضريس ، عن السمن والجبن في أرض المشركين ؟ قال : « أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأما ما لم تعلم فكل » ، فإن
شرح
( 1 ) هذا الحديث لا يخلو عن إجمال ، فإن الاجتماع يصدق مع التمييز وعدم الاشتباه ، ولا يتوقف على الاشتباه ، ولا قرينة على حمله عليه . خصوصا مع أن ظاهر غلبة الحرام صيرورة الحلال حراما واقعا ، لا كونه بحكمه من حيث لزوم الاجتناب عنه عقلا مع بقائه على الحلية واقعا . ولعل المراد به أنه إذا اجتمع السبب المقتضي للتحريم مع السبب المقتضي للتحليل كان التأثير للأول ، كما لو استند الموت إلى السبب المحلل كالتذكية ، وإلى السبب المحرم كالمتردي . أو المراد أنه إذا فتحت باب الحرام بين الناس غلب الحلال وترك الناس الحلال إلى الحرام لأنه أسهل عليهم ، أو نحو ذلك مما هو أجنبي عما نحن فيه . وبالجملة : لا مجال للاستدلال بالحديث على ما نحن فيه بعد عدم ظهوره فيه بدوا وعدم القرينة المعينة له . ( 2 ) تقدم في أول الكلام في وجوب الموافقة القطعية استشهاد المصنف قدّس سرّه بالحديث المذكور وتقدم الإشكال فيه . ( 3 ) الانجبار لو تم مشروط باعتمادهم عليه في الفتوى ، ولا قرينة عليه في المقام بعد ما عرفت من الوجه العقلي المقتضي لوجوب الاحتياط ، لقرب اعتمادهم عليه لا على الخبرين .
التنقيح — صفحة 363 | السيد محمد سعيد الحكيم