تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا . والجواب عن ذلك : أن الأخبار المتقدمة - على ما عرفت - إما أن لا تشمل شيئا من المشتبهين ، وإما أن تشملهما جميعا 1 ، وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأول ، فغير صالح للمنع . أما الأول ، فلأنه : إن أريد أن مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدل دليل عليه 2 ، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسس 3 المنهي عنه وإن لم يحصل له
شرح
( 1 ) فإن كان المراد من الغاية حصول العلم مطلقا ولو كان إجماليا لم تشمل الأخبار كلا المشتبهين ، وإن كان المراد منها خصوص العلم التفصيلي كانت شاملة لهما معا . هذا وقد عرفت قرب دعوى شمولها لهما معا ، إلا أنها لا تقتضي الترخيص من جميع الجهات ، بل من حيثية كون الطرف المشكوك التكليف ، فلا مانع من لزوم الاجتناب عنه لتوقف امتثال التكليف المعلوم بالإجمال عليه . ( 2 ) ولذا لا إشكال في جواز الفحص عن الشبهة الموضوعية بعد الارتكاب ، وفي جواز ارتكاب بقية أطراف الشبهة المحصورة لو فرض عدم تنجزها ، كما لو فرض الالتفات إلى العلم الإجمالي بعد ارتكاب بعض الأطراف ، فيجوز الرجوع إلى أصل البراءة في بقية الأطراف وارتكابها وإن لزم منه العلم بارتكاب الحرام . ( 3 ) لا يبعد اختصاص حرمة التجسس بما إذا كان الاطلاع على الأمر المستور موجبا لنقص المتصف به في دينه أو عرضه أو نحوهما ، فلا يشمل الفحص عن ارتكاب الغير للحرام إذا كان عن عذر منه - كالجهل - ولم يكن الحرام مما يقتضي نقصه في غير جهة الدين ، كما في شرب المتنجس جهلا خصوصا إذا لم يحتج الاطلاع