جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما يقال : « رأيت زيدا نفسه بعينه » لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية ، وإلا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمته بعينه 1 ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه .
نعم ، يتصف هذا المعلوم المعين بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان ( أحدهما ) فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعين عند القائل .
وأما قوله عليه السّلام : « فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، فله ظهور في ما ذكر ، حيث إن قوله : « بعينه » قيد للمعرفة 2 ، فمؤداه
شرح
لتنزيل غيره منزلته ، فإذا قيل : جاء الأمير بنفسه ، كان مفاد التأكيد دفع توهم مجيء غير الأمير ممن يشتبه به أو ينزل منزلته .
وحينئذ فالحديث الشريف قد تضمن حكمين :
الأول : الحكم بالعلم وموضوعه مفاد الجملة المعبر عنه ب ( أنه حرام ) .
الثاني : الحكم بالحرمة ، وموضوعه ضمير ( أنه ) الراجع إلى ( شيء ) وحيث كان ضمير ( بعينه ) راجعا لضمير ( أنه ) الراجع إلى ( شيء ) كان تأكيدا للحكم الثاني بالحرمة الوارد على الضمير المذكور ، لا للحكم الأول بالعلم الوارد على مفاد الجملة : بل لعله لا يصح تأكيد الحكم الوارد على مفاد الجملة على أنه لو صح لم ينفع في دعوى الخصم ، فإن العلم بالحكم بعينه لا يتوقف على تمييز موضوعه تفصيلا ، بل يتحقق مع العلم الإجمالي به .
( 1 ) يعني : فكلمة ( بعينه ) لا تفيد تقييد ما قبلها بقيد لا ينهض ببيانه لتفيد في المقام اعتبار المعرفة التفصيلية ، بل هي لتأكيد الحكم الذي تضمنه ودل عليه من دون زيادة شيء عليه .
( 2 ) إذ ليس هنا إلّا حكم واحد وهو المعرفة المتعلقة بالحرام ، بخلاف الحديث