فإن قلت : إن غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في المعلوم الإجمالي .
قلت : أما قوله عليه السّلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه » فلا يدل على ما ذكرت ، لأن قوله عليه السّلام : « بعينه » تأكيد للضمير 1
شرح
وبالجملة : كما كان مقتضى الجمع بين الصدر والذيل في القسم الأول العمل على الذيل ، فكذلك مقتضى الجمع بين ذيل القسم الأول والقسم الثاني العمل على الأول ، لعين تلك الجهة .
وفيه : أنه إنما يتم في مثل حديث الرفع مما تضمن عدم المؤاخذة مع الجهل ، فإنه وإن كان خاليا عن الذيل إلا أن مفاده مطابق لمفاد الصدر في القسم الأول ، ولا يتم في مثل القسم الثاني ، فإنه بلسان آخر من حيث المفروغية فيه عن وجود الحرام في محل الاشتباه الظاهر في خصوص صورة العلم الإجمالي ، فلو بني على تحكيم القسم الأول عليه لزم حمل الحكم بالحل فيه على الاقتضائي لا غير ولا يكون فعليا ، وهو مما يأباه جدا ، بل هو ظاهر في عدم منجزية العلم الإجمالي بنفسه ما لم يتميز الحرام المعلوم بالإجمال بشخصه ، فيكون أخص من مفاد الذيل في القسم الأول ، فيخصص الذيل به ويحمل على خصوص العلم التفصيلي ، ويكون العمل على هذا القسم في العلم الإجمالي المقتضي لعدم منجزيته ، فيتم مدعى الخصم .
هذا ما يقتضيه الجمع العرفي بين هذه النصوص . إلا أنه لا بد من الخروج عن مقتضاه بما يأتي إن شاء اللّه تعالى . فتأمل جيدا .
( 1 ) يعني : ضمير ( أن ) في قوله : « أنه حرام » فيكون تأكيدا لثبوت الحرمة للشيء ، لا لثبوت المعرفة له ، وتأكيد ثبوت الحرمة إنما هو لبيان عدم احتمال الخطأ أو التسامح فيها .
وتوضيح ذلك : إن مفاد التأكيد بالنفس والعين ونحوهما دفع توهم عدم ثبوت الحكم للموضوع حقيقة بحيث يكون إثباته أولا مبنيا على الخطأ أو التسامح