وأما عدم المانع : فلأن العقل لا يمنع من التكليف 1 - عموما أو خصوصا 2 - بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور ، والعقاب 3 على مخالفة هذا التكليف .
وأما الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد ، من قولهم عليهم السّلام : « كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه » ، و « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » ، وغير ذلك ، بناء على أن هذه الأخبار كما دلت على حلية المشتبه 4 مع عدم العلم الإجمالي وإن كان محرما في علم اللّه سبحانه ، كذلك دلت على حلية المشتبه مع العلم الإجمالي .
ويؤيده : إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات 5 ، مثل الثوب المحتمل للسرقة والمملوك المحتمل للحرية والمرأة المحتملة للرضيعة ، فإن إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي ، بل الغالب
شرح
( 1 ) عرفت أن التكليف الواقعي مع الإجمال ليس محلا للكلام ، وإنما الكلام في تنجزه معه ، وهو يناسب ما ذكره بقوله : « والعقاب على مخالفة . . . » ، إذ العقاب ليس من شؤون التكليف ، بل من شؤون تنجزه .
( 2 ) بيان التكليف ، وأنه قد يكون واردا على عنوان عام متحقق في مورد العلم الإجمالي كالخمر وقد يكون واردا على خصوص مورد العلم الإجمالي ، كزيد المشتبه بين رجلين .
( 3 ) عطف على ( التكليف ) في قوله : « لا يمنع من التكليف . . . » .
( 4 ) يعني : الحلية الظاهرية الملازمة لعدم تنجز التكليف الواقعي .
( 5 ) وهو موثق مسعدة بن صدقة . ومثله في ذلك النصوص الواردة في الجبن .