تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
اعتبار معرفة الحرام بشخصه 1 ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا أمكنت الإشارة الحسية إليه ، وإناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان 2 إلا أنه مجهول باعتبار الأمور المميزة له في الخارج عن إناء
شرح
الأول على ما سبق . ( 1 ) هذا يتوقف على أن يكون الظاهر من معرفة الشيء بعينه معرفته بمشخصاته الخارجية ، ولا يكفى معرفته بعنوانه المختص به ، فلا يصح أن تقول عرفت كما لو قيل ، علمت أن أحدهما نجس لا بعينه . وحينئذ لا تكون ( لا بعينه ) تأكيدا لما قبلها ، بل إجمالا منه ، لبيان نحو المعرفة وقيدا فيها ، وهو نحو آخر من التركيب لا يناسب تركيب الحديث الذي هو محل الكلام القائل بعينه ، إذا عرفت أنه أكبر الإخوة ولم تعرف من هو الأكبر ولم تميزه بمشخصاته الخارجية ، وهو لا يخلو عن قرب بل هو المتعين في الحديث الشريف ؟ لظهوره في اختصاص الاجتناب بالحرام المعروف بسبب معرفته ، وذلك إنما يتم في خصوص المعرفة الشخصية التفصيلية ، إذ مع المعرفة الإجمالية بسبب معرفة العنوان - كعنوان إناء زيد - لا مجال لاجتناب خصوص المعروف بسبب العلم المذكور ، بل لا بد من اجتناب كلا الطرفين ، ولو فرض اجتناب خصوص الحرام صدفة فالاجتناب المذكور ليس مسببا عن معرفة الحرام ، بل عن سبب آخر صادف ذلك . ( 2 ) وهو كونه إناء زيد . إن الحديث المذكور غير ناظر لمقام الجعل والتشريع بل لمقام التنجز والمعذرية الذي عرفت أنه محل الكلام في المقام . وحينئذ لا منافاة بينهما بل المنافاة إنما هي بين اطلاق الحديث الشريف وحكم العقل بمنجزية العلم الإجمالي كالتفصيلي ، كما عرفت ، حيث يكون الحكم بالمعذرية في ترك امتثال المعلوم بالإجمال منافيا لحكم العقل بتنجزه بالعلم الإجمالي فلا بد من تنزيل الظهور المذكور على ما لا ينافيه كما ذكرنا وسيأتي ، ولعل ذلك هو مراد المصنف قدس سرّه في المقام واليه يرجع ما سيأتي في قوله : « إن قلت » .
التنقيح — صفحة 330 | السيد محمد سعيد الحكيم