تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ، لأن العلم بالتحريم 1 يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم 2 ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة 3 . فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرم مع علم المكلف بتحريمه إنما ينافي حكم العقل من حيث إنه إذن في المعصية والمخالفة 4 ، وهو إنما يقبح مع علم المكلف بتحقق المعصية حين ارتكابها ، والإذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك إذا كان على التدريج ، بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلف بها إلا بعدها ، وليس في العقل ما يقبح ذلك ، وإلا لقبح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة الغير المحصورة ، أو في ارتكاب مقدار يعلم 5 عادة بكون الحرام فيه ، وفي ارتكاب الشبهة المجردة التي يعلم المولى اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير
شرح
كونه طريقا مجعولا اليه » . ( 1 ) ولو كان إجماليا . ( 2 ) لما عرفت من حكم العقل بمنجزية العلم مطلقا . ( 3 ) بل ينافي منجزية العلم التي بها يكون وجوب الإطاعة فعليا . ( 4 ) منشأ المنافاة ليس ذلك . بل لأن الترخيص ينافي منجزية العلم وبعبارة أخرى : ليس المعيار في قبح الترخيص . العلم بالمعصية حين المعصية الذي هو غير حاصل مع الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي تدريجيا . بل منجز الواقع حين الترخيص الحاصل في المقام كما عرفت فلا يصلح قياس المقام بالأمثلة المذكورة لعدم تنجز الواقع فيها حين الترخيص ، بخلاف المقام . ( 5 ) يعني : يعلم بعد الارتكاب باشتمال ما ارتكب على الحرام