تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بالتخيير وإما أن يستقل بالتعيين ، فليس في المقام شك على كل تقدير ، وإنما الشك في الأحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل . إلا أن يقال : إن احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة - ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه - كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة 1 .

[ هل التخيير على القول به ابتدائي أو استمراري ؟ ]

ثم لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عما اختار ، أو مستمر فله العدول مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار ؟ وجوه . يستدل للأول : بقاعدة الاحتياط ، واستصحاب الحكم المختار ، واستلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أول الأمر 2 .
شرح
بل من صغريات الدوران بين المطلق والمقيد للدوران بين وجوب الالتزام بأحد الأحكام الشرعية مطلقا وبخصوص الحرمة . نعم لو قيل بالتوقف شرعا ، مع الإيكال إلى حكم العقل كان تخيير العقل بين الفعل والترك عملا مختصا به لا غير ، فلا يتصور فيه التردد ، لما ذكره المصنف قدس سرّه . ( 1 ) كأنه لدعوى متنجز العلم الإجمالي بنحو يجب الفراغ عنه إما واقعا أو تعبدا ، ولا مجال لإحراز الفراغ الواقعي مع فرض الجهل ، ولا لإحراز الفراغ التعبدي مع اختيار الوجوب لفرض الشك في جوازه فيتعين الاحتياط باختيار الحرمة . لكن الإشكال في منجزية العلم الإجمالي في مثل المقام مما يتعذر فيه المخالفة القطعية والموافقة كذلك ، بل الظاهر عدم منجزيته ، فليس في المقام إلا الشك في تعبد الشارع باحتمال الحرمة ، وهو غير منجز مع فرض عدم الدليل . ( 2 ) لم يتقدم هنا أن المخالفة القطعية هي المانع من البناء على الإباحة ، بل