تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام ، فهذا المثال أجنبي عما نحن فيه قطعا . ويضعف ما قبله 1 : بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب 2 ، لا لنفي التخيير . وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة ، لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة ، وإلا لم يصلح للإلزام ، إذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت ، لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة 3 ، وإلا
شرح
وتحقق التزاحم بينهما ، أو بين ملاكيهما . وأخرى : يراد به تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب مع الدوران بينهما . ومحل الكلام هنا الثاني ، والوضوء بالماء المشتبه بالنجس - لو تم التمثيل به - من الأول ، لأن المراد به الوضوء بكلا الإناءين المعلوم معه وقوع الوضوء بالنجس المفروض حرمته . هذا والظاهر أن دعوى التغليب ممكنة في المقامين ومنه يظهر الإشكال في قول المصنف قدس سرّه : « لأن العلماء والعقلاء متفقون . . . » . ( 1 ) وهو ترجيح احتمال الحرمة ، لأن إفضاءها إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده . ( 2 ) كأنه لأن الوجه المذكور لما كان راجعا إلى كون امتثال الحرمة أيسر فهو قد يناسب عدم تعيين الوجوب ، لما هو المعلوم من كون التسهيل من سليقة الشارع الأقدس لكنه لا يناسب الإلزام بالحرمة ، بل غايته التخيير بينها وبين الوجوب . ( 3 ) وعليه لا بدّ من الفرق بين الواجب والحرام بعد اشتراكهما في الإلزام بأن الواجب ما يكون له دخل في تحقق المرتبة اللازمة من الكمال - التي يكون تخلفها فسادا بنظر الآمر - أو في حفظ المرتبة المذكورة ، والحرام ما يكون له دخل في منع