تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
شامل لما إذا كان البلوغ لخصوصية الثواب ومرتبة منه مع عدم العلم بثبوت أصله ، ولا وجه لتقييدها بثبوت أصل الثواب والمفروغية عنه ، وحينئذ فالفرق بينهما وبين ما إذا كان الواصل ثبوت أصل الثواب من دون تعرض لمرتبته بعيد جدا . ولا سيما مع وضوح ورود الروايات مورد الامتنان والحث على فعل الخير والتأسي بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وطلب قوله ، ومن الظاهر أن التحديد بالمرتبة الواصلة مع كون أصل الثواب مفروغا عنه لا يكون امتنانيا دائما ، إذ قد يكون الواصل أقل مرتبة من الثواب المجعول للعمل ، فالظاهر أن الامتنان بلحاظ ترتب الثواب مع عدم ثبوته واقعا للفعل . فتأمل . ثم إنه قد يدعى لزوم حمل الروايات على خصوص صورة العلم بأصل الثواب وبلوغ مرتبة بعينها بقرينة ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قوله : « لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » كما في هامش الكافي المطبوع جديدا . وكأنه لدعوى ظهوره في عدم ترتب الثواب وعدم حسن العمل مع كون الشيء مسنونا واقعا ، ومع عدمه لا ثواب للعمل ولا يكون العمل حسنا . ويندفع بأن الظاهر منه النهي عن الأخذ بالبدع والاجتهادات غير المبنية على السنة أو المخالفة لها ، فلا يعم الإتيان بالفعل برجاء إدراك السنة . كيف وهو ظاهر في النهي عن العمل بغير السنة ، ولا إشكال في رجحان الانقياد والاحتياط . بل مقتضاه عدم ترتب الثواب مع قيام الحجة لو فرض خطؤها ، بل عدم حسن الفعل حينئذ ، وهو مما لا مجال للالتزام به . فلعل الأولى أن يقال : إن مقتضى الأخبار التي هي محل الكلام أن العمل برجاء إدراك السنة من السنة ، فتكون واردة على الخبر المذكور ، لا مخصصة به . فتأمل جيدا واللّه سبحانه وتعالى العالم .