السادس [ اعتراض بعض الأخباريين على الأصوليين ]
حكي عن بعض الأخباريين كلام لا يخلو إيراده عن فائدة ، وهو :
أنه هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد اللّه تعالى ، فيقال له : بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية ؟ فيقول : كنت أعمل بقول المعصوم وأقتفي أثره وما يثبت من المعلوم 1 ، فإن اشتبه علي شيء عملت بالاحتياط ، أفيزل قدم هذا العبد عن الصراط ، ويقابل بالإهانة والإحباط ، فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار ؟ هيهات هيهات ! أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنة خالدين ، وأهل الاحتياط في النار معذبين ، انتهى كلامه .
[ المناقشة فيما أفاده بعض الأخباريين ]
أقول : لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم : أن أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه وأنه سبيل النجاة 2 .
شرح
( 1 ) يعني : من الأمور المعلومة .
( 2 ) الذي هو سبيل النجاة الاحتياط مع تنجز الشبهة الذي هو لازم ، وأما غيره فليس سبيل النجاة لتحقق النجاة من العقاب بدونه ، وإنما هو حسن من باب الانقياد .