وجه لرفع اليد عن أصالة الحل والإباحة .
نعم ، ذكر شارح الروضة - هنا - وجها آخر ، ونقله بعض محشيها عن الشهيد في تمهيد القواعد .
قال شارح الروضة : إن كلا من النجاسات والمحللات محصورة ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه ، وهو ظاهر ، انتهى .
ويمكن منع حصر المحللات ، بل المحرمات محصورة ، والعقل والنقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته ، ولذا يتمسكون كثيرا بأصالة الحل في باب الأطعمة والأشربة .
ولو قيل : إن الحل إنما علق بالطيبات في قوله تعالى : قل أحل لكم الطيبات المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام 1 ، فكل ما شك في كونه طيبا فالأصل عدم إحلال الشارع له 2 .
شرح
( 1 ) فإن الآية هكذا : يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات وظاهر الجواب انحصار مورد السؤال وهو الحلال به .
( 2 ) كأنه لأصالة عدم كون المشكوك من الطيبات ولو من باب استصحاب العدم الأزلي لكن من القريب كون الطيبة في لحم الحيوان من لوازم ذاته غير المنفكة عنه حتى قبل وجوده ، فلا مجال لليقين بعدمه الأزلي ، لا أنها من لوازم وجوده حتى يمكن إحراز انفكاكها عنه قبل وجوده ، وتستصحب حينئذ لا لأصالة عدم كون المشكوك من الطيبات ، بل اللازم الرجوع إلى أصالة الحل أو عمومها الذي سيأتي الكلام فيه .