تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الإذن والترخيص ، فتأمل .

[ احتمال آخر في الفرق ]

ويحتمل الفرق : بأن القائل بالحرمة الظاهرية يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلا أن أدلة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعية إنما يتمسك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ، من باب قبح التصرف في ما يختص بالغير 1 بغير إذنه .
شرح
مشكوك الحكم . بل هي مأخوذة في موضوعها ، كيف وظاهر أكثر الأخبار التي يستدل بها للحكم الظاهري في المقام أن العقاب على الحرمة الواقعية المحتملة وأن الاحتمال كاف في تنجزها . فالبناء على ارتفاع الحكم الواقعي لمنافاته للحرمة المذكورة في غير محله جدا . وعليه يبتني الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في سائر المقامات ، وتمام الكلام فيه في محله . هذا ولا يبعد الفرق بين الحرمة الواقعية والظاهرية بأن الأولى تقتضي العقاب على مخالفتها مع قطع النظر عن الواقع سواء كان الشيء وبعنوانه الأولى محكوما بالإباحة أم الحرمة ، والثانية طريقية لا غير ولا تقتضى العقاب على مخالفتها ، بل على مخالفة الحرمة الواقعية لو كانت حاصلة ، ودليل الأولى هو القسم الرابع من الأخبار المشار إليها في أول هذا التنبيه ، ودليل الثانية هو القسم الثالث منها . ( 1 ) هو الشارع الأقدس . لكن المراد من القبح إن كان هو القبح الواقعي المستلزم للحرمة الواقعية ، فمن الظاهر أن موضوعه عدم الإذن واقعا لا الشك في الإذن ، ولا طريق إلى إحراز عدم الإذن من الشارع بعد فرض احتمال الإباحة ، وإن كان هو القبح الظاهري الراجع إلى منجزية احتمال عدم الإذن فهو عبارة أخرى عن الحرمة الظاهرية ، ولا يكون وجها مقابلا لها . نعم إذ كانت أصالة الحظر قاعدة اجتهادية من سنخ العموم الذي هو دليل على الحكم الواقعي كان الاستناد إليها راجعا إلى دعوى الحرمة الواقعية ، ويكون
التنقيح — صفحة 173 | السيد محمد سعيد الحكيم