[ احتمال ثالث في الفرق ]
ويحتمل الفرق 1 : بأن معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع ، والقائل بالحرمة الواقعية يقول : بأنه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه وإلا فلا ، وليس معناها أن المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنه ليس فيه إلا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها 2 ، فإن هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة على ما ذكره العلامة الوحيد - المتقدم - في موضع آخر ، حيث قال - بعد رد خبر التثليث المتقدم : بأنه لا يدل على الحظر أو وجوب التوقف ، بل مقتضاه أن من ارتكب الشبهة واتفق كونها حراما في الواقع يهلك لا مطلقا 3 - : ويخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى ، انتهى .
ولعل هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا : من أن الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد 4 ، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتب
شرح
الفرق بينه وبين الحرمة الظاهرية واضحا ، لوضوح الفرق بين مؤدى الأمارة ، والأصل ولعل هذا هو مراد المصنف قدس سرّه . فتأمل .
( 1 ) هذا عكس ما ذكرناه من الفرق . وهو خلاف الظاهر ، كما سيأتي .
( 2 ) لكن هذا خلاف ظاهر التعبير بالحرمة الواقعية ، لظهوره في ثبوتها على كل حال .
( 3 ) هذا مفعول لقوله : « حيث قال » وهو مقول القول .
( 4 ) إذا كان للإرشاد لم يصلح لإيجاب الاحتياط مع فرض حكم العقل بالبراءة ، بل يختص بالشبهات المنجزة في نفسها والتي يلزم العقل فيها بالاحتياط مع قطع النظر عن الأمر المذكور . كما تقدم عند الكلام في مفاد الأخبار . وإنما يتجه