تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ويشهد لما ذكرنا ، من المغايرة الاعتبارية 1 : أن الشيخ لم يقل
شرح
أن ظاهر كلام المحقق قدس سرّه أن المراد به مجرد الحكم بالبراءة لعدم الدليل على التكليف لتوقف تنجز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه ، لا لأجل الحالة السابقة ، كما قد يظهر مما ذكره في وجه جريان البراءة من وجوب الزائد على ربع الدية في عين الدابة ، لظهوره في أن الموجب له عدم قيام الإجماع لا غير . ولذا يختص ذلك بالبراءة ولا يجري في التكليف أو غيره من الأحكام الشرعية لو كان ثابتا سابقا ، كما صرح به في القسم الثالث إذ لو كان للحالة السابقة دخل في نظر المحقق لما كان المناسب له اعتبار القسم الثالث وهو استصحاب حال الشرع ، فاعتباره للقسم الأول دون الثالث ظاهر في خصوصية البراءة دون الحالة السابقة . وأما التعبير عنه بالاستصحاب فلعله من جهة الحكم فيه على طبق الحالة السابقة وإن لم يكن بملاحظتها ، كما هو الحال في القسم الثاني أيضا إذا اختصاص الاستصحاب بما يكون الملحوظ فيه الحالة السابقة اصطلاح متأخر نشأ من الاستدلال عليه بالأخبار الملحوظ فيها ذلك . ولأجل هذا ذكرنا آنفا أنه لا يبعد أن يكون مراد المحقق قدس سرّه بالقسم الأول أصل البراءة الذي نحن بصدده . والذي تحصل من جميع ما ذكرنا : أن مراد المحقق قدس سرّه من القسم الأول أصل البراءة ، ومن الثاني قاعدة عدم الدليل دليل العدم التي هي من الأمارات ، بل الأدلة العلمية على نفي الحكم واقعا ، ومن الثالث الاستصحاب المصطلح عند المتأخرين . وهي وإن اشتركت في الحكم على طبق الحالة السابقة ، إلا أن سنخ الحكم وملاكه فيها مختلف جدا ، فهو في الأول والثالث ظاهري فعلي ، وفي الثاني واقعي . وملاكه في الأول عدم الدليل الذي من شأنه أن يصل ، بضميمة قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وفي الثاني عدم الدليل واقعا مطلقا ، وفي الثالث ملاحظة الحالة السابقة فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم . ( 1 ) بناء على ما ذكرنا في معنى القسمين لا يكون الاختلاف بينها اعتباريا ، بل حقيقيا ، من حيث أن مفاد الأول نفي التكليف ظاهرا ، ومفاد الثاني نفيه واقعا .
التنقيح — صفحة 160 | السيد محمد سعيد الحكيم