في جميع هذه الصور قبيح على ما صرح به المحقق قدس سرّه في كلامه السابق 1 ، سواء قلنا بأن وراء الحكم الفعلي حكما آخر - يسمى حكما واقعيا وحكما شأنيا - على ما هو مقتضى مذهب المخطئة ، أم قلنا بأنه ليس وراءه حكم آخر ، للاتفاق على أن مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي .
وحينئذ : فكل ما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعية في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع ، ولم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل ، صح له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي .
ولا فرق في ذلك بين العام البلوى وغيره ، ولا بين العامة والخاصة ، ولا بين المخطئة والمصوبة ، ولا بين المجتهدين والأخباريين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم .
هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأما بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لو سميناه حكما بالنسبة إلى الكل 2 - فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق قدس سرّه : من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، لأن المفروض عدم إناطة التكليف به 3 .
شرح
( 1 ) كأنه من جهة التعليل الذي عرفت الكلام فيه .
( 2 ) كما هو الظاهر المناسب لمذهب المخطئة .
( 3 ) يعني : بنحو يستتبع العقاب والثواب ، وإنما كان المفروض ذلك لما ذكره قدس سرّه سابقا من قبح التكليف من دون بيان ، فمع فرض وجود الحكم الواقعي لا عقاب عليه . لكن حمل مراد المحقق من التكليف على الظاهري قد عرفت الإشكال فيه . كما