فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة ، فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي ، كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد والغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله عليه السّلام :
« إن اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلفوها ، رحمة من اللّه لكم » 1 ، فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية ، في العقاب بل في الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة ، ففي 2 هذه المقامات ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الإرشاد ، كأوامر الطبيب بترك المضار .
وإن كان 3 الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب - سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ،
شرح
فالعمدة في الحمل على الإرشاد ما عرفت من ظهور هذه الأخبار في المفروغية عن احتمال العقاب مع الشبهة ، فلا بد من فرض منجزية الشبهة في مرتبة سابقة على هذه الأخبار من دون أن تكون هذه الأخبار مسوقة لتنجيزها .
( 1 ) الظاهر أن هذا أجنبي عما ذكره المصنف قدس سرّه من القول والتدين بغير علم ، بل هو وارد للردع عن التكلف العملي لما لم يكلف به الشارع الأقدس .
( 2 ) هذا بمنزلة الجواب عن الشرط في قوله : « فإن كان ذلك الهلاك المحتمل . . . » .
( 3 ) عطف على قوله : « فإن كان الهلاك المحتمل من قبيل العقاب . . . » .