إليه ، وليست فتواه من الطرق المقررة لهذا الجاهل ، فإن من يخطئ القائل بحجية خبر الواحد في فهم دلالة آية النبأ عليها كيف يجوز له متابعته ، وأيّ مزية له عليه حتى يجب رجوعه إليه ولا يجب العكس ؟
وهذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء من أن المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة ، لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف 1 .
والحاصل : أن اعتقاد مجتهد ليس حجة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد ، وأدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها العالم الذي يختفي منشأ علمه على ذلك الجاهل ، لا مجرد المعتقد بالحكم . ولا فرق بين المجتهدين المعتقدين المختلفين في الاعتقاد 2 وبين المجتهدين الذين أحدهما اعتقد الحكم عن دلالة والآخر اعتقد بفساد تلك الدلالة ، فلا يحصل له اعتقاد .
وهذا شيء مطرد في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم شاهدا كان أو مفتيا أو غيرهما 3 .
شرح
( 1 ) فلو كان قوله حجة في حقه كان دليلا مانعا من الرجوع إلى البراءة .
( 2 ) كما لو اعتقد أحد المجتهدين قيام الدليل على الوجوب واعتقد الآخر قيام الدليل على الإباحة ، فإنه لا إشكال في عدم جواز رجوع أحدهما للآخر .
( 3 ) حتى في مثل الاقرار الذي هو من أقوى الحجج ، فإنه إذا علم استناد المقر إلى ما يعلم بخطئه في استناده إليه لا يجوز التعويل على إقراره . نعم قد يدعى نفوذ حكم الحاكم ولو مع العلم بخطإ مستنده للأدلة الخاصة . وتمام الكلام في محله .