للمخالفة القطعية الكثيرة وبالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط والاستصحاب مستلزم للحرج . وهذا لكثرة المشتبهات في المقامين كما لا يخفى على المتأمل .
[ بطلان الرجوع إلى فتوى العالم وتقليده ]
وأمّا رجوع هذا الجاهل الذي انسد عليه باب العلم في المسائل المشتبهة إلى فتوى العالم بها 1 وتقليده فيها فهو باطل لوجهين :
أحدهما : الإجماع القطعي 2 .
والثاني : أن الجاهل الذي وظيفته الرجوع إلى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص 3 ، وأما الجاهل الذي بذل الجهد وشاهد مستند العالم وغلطه في استناده إليه واعتقاده عنه فلا دليل على حجية فتواه بالنسبة
شرح
( 1 ) وهو من يرى انفتاح باب العلم لوفاء الظنون الخاصة التي بنى على حجيتها بمعظم الفقه .
( 2 ) لما كانت المسألة المذكورة حديثة التحرير فالإجماع المذكور ارتكازي ، والظاهر ابتناؤه على الوجه الثاني ، فلا يصلح لأن يعد وجها في قباله .
( 3 ) وهو المعبر عنه بالعامي في كلماتهم ، بل في الروايات .
والوجه في اختصاص جواز التقليد به اختصاص الأدلة به من سيرة العقلاء وأدلة الرجوع إلى العلماء الشرعية .
أما السيرة فواضح .
وأما الأدلة المذكورة فلأن موضوع الرجوع فيها هو العالم ، ومع علم الشخص بخطإ مستند من يدعي العلم فهو جاهل بنظره فلا يدخل في الأدلة المذكورة .
وإن شئت قلت : ظاهر الأدلة الشرعية المذكورة إمضاء السيرة المذكورة فمع فرض اختصاص السيرة بالعامي يتعين اختصاص تلك الأدلة به .