من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم أو المظنون بالظن الخاص ، وترك ما عداه ولو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص ؟
بل الإنصاف أنه لو فرض - والعياذ باللّه - فقد الظن المطلق في معظم الأحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعية 1 .
[ الثالث : العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات ]
الثالث : أنه لو سلمنا أن الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا ممّا ذكر من المحذور البديهي ، وهو الخروج من الدين ، فنقول : إنه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات 2 ، فإن
شرح
الحجة المتيسرة بنحو يلزم العمل عليها عند تعذر الوصول إلى غيرها ولو بسبب التقصير في مقدمات الفحص .
اللهم إلا أن يقال : البناء على حجية خبر الثقة مستلزم لحجية خبر الواحد الموجب لعدم تمامية المقدمة الأولى ، والكلام في هذه المقدمة بعد الفراغ عن تمامية ما قبلها .
( 1 ) العمدة فيه استلزام الطرح لمحذور الخروج عن الدين الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به .
( 2 ) لكن يأتي إن شاء اللّه تعالى منافي المقدمة الثالثة أن ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط التام - من الإجماع ودليل نفي العسر وغيرهما - موجب لسقوط العلم الإجمالي المذكور عن المنجزية ، بناء على ما هو الحق من أن دليل الترخيص في بعض أطرافه لا يقتضي التصرف في قاعدة الاحتياط ، بل في التكاليف الواقعية