[ هل يجب تحصيل الظن على العاجز ؟ ]
وأما الثاني ، فالظاهر فيه عدم وجوب تحصيل الظن ، لأن المفروض عجزه عن الإيمان والتصديق 1 المأمور به ، ولا دليل آخر على عدم جواز التوقف 2 ، وليس المقام من قبيل الفروع في وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم ، لأن المقصود فيها العمل ، ولا معنى للتوقف فيه ، فلا بد عند انسداد باب العلم من العمل على طبق أصل أو ظن . والمقصود فيما نحن فيه الاعتقاد ، فإذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا ، فيندرج في عموم قولهم عليهم السّلام : « إذا جاءكم ما لا تعلمون فها » 3 .
نعم ، لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة إلى العالم ، ورأى العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق ولم يخف عليه إفضاء نظره الظني إلى
شرح
( 1 ) الظاهر عدم عجزه عنهما ، لأنهما من سنخ الاعتقاد الذي عرفت أنه لا يتوقف على العلم ، إلا أنه مع فرض عدم علمه بالحق الذي يجب الاعتقاد ، لا يكون وجوب الاعتقاد به متنجزا عليه وإن كان ثابتا في الواقع ، بل لو فرض تنجزه عليه بتقصير سابق أو بعلم إجمالي امتنع منه الاعتقاد اعتمادا على الظن ، بما فيه من التشريع والتدين بلا بصيرة ، بل يتعين الاعتقاد بالواقع على إجماله والتسليم به على ما هو عليه الذي هو كاف مع فرض العجز ولو لموانع خارجية . كما يشهد به ما ورد في تدين أهل البلاد النائية إذا بلغهم موت الإمام في زمن الفحص عن من قام مقامه .
فلاحظ .
( 2 ) بل عرفت الدليل على وجوبه .
( 3 ) وأشار عليه السّلام إلى فمه - كما في الرواية - كناية عن السكوت وقد تظافرت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن من حق اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون .