تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بأجمعهم في النار ، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر ، فيكشف ذلك عن تقصير كل غير مؤمن 1 ، وأن من نراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكن من تحصيل العلم بالحق ولو في زمان ما وإن كان عاجزا قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص ، ولهذا ادعى غير واحد - في مسألة التخطئة والتصويب - الإجماع على أن المخطئ في العقائد غير معذور .

[ شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين ]

لكن الذي يقتضيه الإنصاف : شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين 2 ، وقد تقدم عن الكليني ما يشير إلى ذلك ، وسيجيء عن
شرح
( 1 ) وإلا فإما أن يكون غير كافر ، أو كافرا غير معاقب ، أو معاقبا وإن كان قاصرا . والأول مناف لما دل على حصر الناس في المؤمن والكافر . والثاني مناف لما دل على خلود الكفار في النار ، والثالث مناف لحكم العقل بقبح عقاب القاصر . لكن هذا مبني على عدم الاجتزاء بالظن في حصول الإيمان ، وإلا تعين كونه مؤمنا مع فرض حصوله منه وإن كان عاجزا عن تحصيل العلم . فلاحظ . ( 2 ) لا إشكال في هذا ، إلا أن المكلف القاصر لا يتسنى له حصول الظن بالنظر ، ولو حصل له لم يلتفت إلى كونه ظنا ولم يلتفت إلى إمكان حصول العلم له وعدمه ، فلا ينفع فيما نحن فيه . أما من يلتفت إلى ذلك فمن البعيد جدا عجزه عن تحصيل العلم والوصول للواقع . فإن اللّه سبحانه وتعالى قد هيأ للحق الطرق الكافية وأقام عليه الأدلة الوافية وحفظه - من حيث قيام الحجة - أكمل الحفظ ، حتى لو أراد كل أحد - ممن له قابلية النظر - الوصول إليه لوصللِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ،وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. نعم ذلك محفوف بمشاكل ومصاعب تهون دونها إزالة الجبال الرواسي ، وعمدتها التجرد عن العواطف ، ولا سيما عاطفة الحب للآباء والعقائد التي ينشأ