الحادثة في النفس والمدونة في الكتب ، حتى أنهم ذكروا شبها 1 يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فن الكلام ، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده ، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده ، خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهات والتشكيك في البديهيات ، وقد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم ولم يحصلوا منها شيئا إلا القليل .
[ العاجز عن تحصيل العلم في الاعتقاديات ]
المقام الثاني : في غير المتمكن من العلم .
والكلام فيه : تارة في تحقق موضوعه في الخارج .
وأخرى في أنه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظن أم لا ؟
وثالثة في حكمه الوضعي قبل الظن وبعده 2 .
أما الأول ، فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز ، نظرا إلى العمومات الدالة على حصر الناس في المؤمن والكافر ، مع ما دل على خلود الكافرين
شرح
لا يتعذر في حق الكثير ، بل الأكثر ، لوضوح الحق وكثرة البينات المشاهدة عليهوَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَوعنهم عليهم السّلام : أن أمرنا في عهد الغيبة أبين من هذه الشمس .
نعم لا بد في ذلك من كون الشخص في مقام طلب الحق للحق ، لا في مقام الإصرار على معتقده وتنزيل الحق على طبقه ، وإلا اختلطت العاطفة بالدين وتسنى للشيطان التلبيس والإضلال . والحمد للّه على الهداية ونسأله العصمة والسداد .
( 1 ) يكفي الجواب عنها بأنها شبهة في مقابل البديهة بعد تمامية الاستدلال على الحق ووضوح برهانه .
( 2 ) يعني : من حيثية الإسلام والكفر .