تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
الاعتقاد الواجب من حيث كونه الطريق العقلي المعذر المتعارف في تحصيله . وثالثة : بالأخذ بهما معا بعد تقييد إحداهما بالأخرى ، فيكون الواجب خصوص الاعتقاد الناشئ عن العلم ، ولا اعتداد بغيره . ورابعة : بالأخذ بهما معا مع إطلاقهما ، فيكون كل منهما واجبا مستقلا . لكن الأول بعيد جدا عن مقام الجمع العرفي بل هو كالمقطوع بعدمه ، لعدم الإشكال ظاهرا في لزوم الاعتقاد وأنه المقوم الحقيقة الدين . والثالث وإن كان ممكنا ، إلا أنه لا شاهد عليه ، فإن التقييد يحتاج إلى عناية خاصة لا شاهد لها من الكلام خصوصا بعد اشتمال كثير من النصوص على تفسير المعرفة بالاعتقاد ، فإنه كالصريح بأن العبرة بالاعتقاد لا غير . فلاحظ النصوص السابقة . ومنه يظهر اندفاع الرابع . فالمتعين عرفا هو الثاني الراجع إلى أن الواجب النفسي هو الاعتقاد ، وليس العلم إلا واجبا طريقيا من حيث كونه معذرا عقلا . فلو فرض حصول الاعتقاد مع الظن كفى في تحقق الدين ، وإن لم يكن الظن طريقا عقليا معذرا ، بل يجب بحكم العقل تحصيل العلم بالطرق الصحيحة الصالحة للاحتجاج من دون تقصير في المقدمات ، ليتم به الأمان ، إلا أن الحكم المذكور لما كان طريقيا صرفا لم تضر مخالفته مع فرض الإصابة والوصول للواقع . ولذا سيأتي من المصنف قدّس سرّه الاكتفاء بالعلم الحاصل من التقليد مع الاعتراف بعدم كونه طريقا عقليا . ومثله العلم النظري مع التقصير في المقدمات إذا أوصل إلى الواقع . نعم إذا التفت المكلف إلى ظنه وعدم حجيته حرم عليه الاعتقاد على طبقه في الأصول التي يكون الاعتقاد بها قولا في الدين بغير علم ، من حيث لزوم التشريع المحرم ، بنسبتها له تعالى من غير علم كالنبوة والإمامة وهذا بخلاف الاعتقاد بالتوحيد أو بوجوده تعالى ، فإنه لا يتضمن نسبة شيء إليه من غير علم ولا يصدق