تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ، ففي رواية زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا ، لم يكفروا » ، ونحوها غيرها . ويؤيدها : ما عن كتاب الغيبة للشيخ قدّس سرّه بإسناده عن الصادق عليه السّلام : « إن جماعة يقال لهم الحقيقة ، وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون حقه وفضله ، وهم يدخلون الجنة » . وبالجملة : فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجوب الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبإمامة الأئمة عليهم السّلام ، والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة ، غير بعيد ، بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرة . وأما التدين بسائر الضروريات ، ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين أو لا يشترط ذلك 1 ، وجوه أقواها الأخير 2 ، ثم الأوسط . وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي
شرح
( 1 ) يعني : عدم الإنكار . ( 2 ) ظاهره أن المراد به أنه لا يشترط عدم إنكارها حتى مع العلم بكونه من الدين . وهو كما ترى مما لا يمكن الالتزام لرجوع إنكارها إلى إنكار الدين وتكذيب المبلغين . فلا يبعد حمله على إرادة الإنكار مع عدم العلم . على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا لما ورد من النهي عن الإنكار مع عدم العلم ، بل ظاهر كثير من النصوص تحقق الكفر به لو كان الشيء ثابتا في الواقع . وإن كان لا يبعد حملها على التنزيل منزلة الكفر بلحاظ شدة التحريم ، لا على تحقق الكفر . فلاحظ .