تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الجهل بمراتب سفراء اللّه جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير في حقهم ، وتفريط في حبهم 1 ، ونقص يجب بحكم العقل رفعه 2 ، بل من أعظم النقائص . وقد أومأ 3 النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك حيث قال - مشيرا إلى بعض العلوم
شرح
( 1 ) كأنه لأن معرفة فضائلهم وسمو مقامهم موجب للازدياد في حبهم وشدة التمسك بهم . لكن في صلوح ذلك لإثبات وجوب ما زاد على ما تقدم إشكال بل منع ، فإنه لا يقتضي إلّا رجحان النظر والمعرفة بذلك ، لا وجوبه ، خصوصا بعد ما عرفت من الروايات السابقة . ( 2 ) لم يتضح دخل العقل في مثل هذه الأمور ، بحيث يدرك وجوب النظر ما لم يرجع إلى خوف الضرر من عدم النظر ، ولا وجه له بعد عدم الدليل على وجوبه . ( 3 ) كأن وجه الايماء قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العلوم الأخرى : « ذلك علم لا يضر من جهله » فإنه مشعر بكون العلوم الدينية مما يضر جهلها . لكنه لو تم لاقتضى وجوب العلم بجميع ما يمكن معرفته من العلوم الدينية ، ولا يمكن الالتزام به . ولأجله قد يحمل على إرادة أن العلوم الدينية يضر الجهل بها بنحو الموجبة الجزئية في مقابل العلوم الأخرى التي لا يضر الجهل بها أصلا بنحو الموجبة الجزئية . على أن الحديث مذيل بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولا ينفع من علمه » فهو لا يدل على أكثر من أهمية العلوم الدينية وأنها مورد للنفع والضرر ، بخلاف بقية العلوم ، فإنها ليست مهمة في نفسها . وهذا غير وجوب المعرفة بالوجه المذكور في كلام المصنف قدّس سرّه وأما قوله : « انما العلوم ثلاثة . . . » فهو إنما يدل على رجحان تعلمها لا لزومه . مع إن في شمولها لمعرفة هذه الأمور إشكال . نعم قد يظهر من الأدلة النقلية اعتبار معرفة كونهم عليهم السّلام آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحيث تكون موالاتهم عليهم السّلام موالاة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تكفي معرفة أشخاصهم مع الغفلة عن ذلك .