تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعدمه . وإن أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد 1 - كما يظهر من بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول والتعبير عما عقد عليه القلب وأقر به ، مستشهدا على ذلك بقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
. . . إلى آخر الآية - فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد ، بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر ، فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك 2 . نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به ، بل من جهة الحاجة إليه - لثبوت التكليف وانسداد باب العلم - لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض 3 ، أو يقال : إن عمدة أدلة حجية أخبار الآحاد - وهي الإجماع العملي - لا تساعد على ذلك 4 .
شرح
( 1 ) مراده بالاعتقاد هنا العلم أو الظن أو ما يلازمهما ، لا عقد القلب ، فإنه عبارة أخرى عن التدين . ( 2 ) كأنه يريد مثل ما روي من قوله عليه السّلام : « اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبّنا كثير القدم في أمرنا » فإنه شامل للاعتقاديات . ومثله كثير من روايات خبر الواحد . ( 3 ) فإن المفروض عدم الإطلاق لوجوب الاعتقاد بذلك ، وإنما هو مشروط بحصول العلم به ، فمع قيام الخبر لا دليل على وجوب الاعتقاد . إلا أن يثبت من الخارج كونه بمنزلة العلم ، والمفروض أنه محل الكلام . ( 4 ) لما عرفت من شهرة القول بالمنع ، بل دعوى الإجماع عليه .
التنقيح — صفحة 307 | السيد محمد سعيد الحكيم