تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وأما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد ، فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن ، وإفادة كل منها الظن ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ، وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر ، فضلا عن العلم . ثم ، إن الفرق بين القسمين المذكورين ، وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال . وقد ذكر العلامة قدّس سرّه في الباب الحادي عشر - فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد - أمورا لا دليل على وجوبها كذلك 1 ، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب الدائم . وهو في غاية الإشكال . نعم ، يمكن أن يقال : إن مقتضى عموم وجوب المعرفة 2 مثل قوله
شرح
موقوفة على العلم بها ، ولا يكفي فيها قيام الحجة عليها . بل الاعتقاد بصحة الدين لا يقتضي حينئذ إلا الاعتقاد بها إجمالا . ففي الحقيقة إنه لا أثر عملي شرعي للأمور المذكورة ولا العلم بها كي يترتب بقيام الحجة عليها . فلاحظ . ( 1 ) الظاهر أن المراد وجوبها مطلقا غير مشروط بالمعرفة ، بل تكون المعرفة شرطا للواجب لا للوجوب . ( 2 ) إن كان المراد بالعموم ما سيأتي من الأدلة فالظاهر أنه لا دلالة فيه ، كما سيأتي ، وإن كان غيره فاللازم النظر فيه . والظاهر أنه لا مجال لاستفادة العموم بالنحو المذكور من الإطلاقات الآمرة بالمعرفة لو فرض تحققها ، إذ لا وجه له إلا دعوى ظهور حذف المتعلق في العموم .