ثم إن محل الكلام في كلمات هؤلاء الأعلام غير منقح ، فالأولى ذكر الجهات التي يمكن أن يتكلم فيها ، وتعقيب كل واحدة منها بما يقتضيه النظر من حكمها ، فنقول - مستعينا باللّه :
[ مسائل أصول الدين على قسمين : ]
إن مسائل أصول الدين ، وهي التي لا يطلب فيها أولا وبالذات إلا الاعتقاد باطنا والتدين ظاهرا وإن ترتب على وجوب ذلك بعض الآثار العملية 1 ، على قسمين :
[ ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به ]
أحدهما : ما يجب على المكلف الاعتقاد والتدين به غير مشروط بحصول العلم كالمعارف ، فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب المطلق 2 ، فيجب .
الثاني : ما يجب الاعتقاد والتدين به إذا اتفق حصول العلم به 3 ، كبعض تفاصيل المعارف .
أما الثاني ، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلمية كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فرض حصوله ،
شرح
( 1 ) لعل المراد به لزوم العمل بقول المعصوم بعد التدين والاعتقاد بعصمته أو أحكام الإسلام والكفر الفرعية من الطهارة والنجاسة والتوارث وعدمه .
( 2 ) بناء على توقف الاعتقاد والتدين على العلم . ولعله يأتي الكلام في ذلك .
( 3 ) الظاهر أن وجوب الاعتقاد به حينئذ لأجل إنه يتوقف عليه الاعتقاد بصحة الدين وصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فيما جاء به الذي هو قوام الدين ، لا لأنه من الأصول التي يجب الاعتقاد بها في نفسها .