شرح
وإن أريد به التوقف في مقام العمل فهو فرع وجوب العمل الذي هو المراد بوجوب الترجيح في كلام المجيب ، إذ لو لم يجب العمل لا وجه لوجوب الترجيح ، كما سيأتي التعرض له من المصنف قدّس سرّه فكأن مراد المجيب عين مراد المصنف من الجواب الحلي ، كما يظهر بالتأمل .
وبالجملة : كلام المجيب لا يقتضي جواز التوقف عن ترجيح الراجح من وجوب العمل ، كي يرد عليه ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، بل جواز اهمال الترجيح مع جواز اهمال الواقع وعدم تعلق الفرض به ، وسيأتي من المصنّف الاعتراف به .
ثم إن في بعض النسخ بعد هذا قوله : « فتأمل جدا » . ونقل بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه عن المصنف في الهامش في شرحه هذه العبارة : « وجه التأمل أن مراد المستدل من الراجح والمرجوح ما هو الأقرب إلى الغرض والأبعد منه في النظر ، ولا شك في وجوب الترجيح بمعنى العمل بالأقرب ، وقبح تركه مطلقا ، فلا فرض لعدم وجوب الترجيح يرد به هذا الدليل ، فلا فائدة في الرد » .
وهذا راجع إلى أن المفروض في كلام المستدل بالقاعدة هو لزوم صورة الترجيح الذي هو بمعنى وجوب العمل على طبق أحد الاحتمالين .
وحينئذ يتعين الجواب عنه بأن الفرض المذكور خارج عما نحن فيه ، لعدم ثبوت وجوب الترجيح فيما نحن فيه ، مع فرض جعل الأصل من قبل الشارع .
وتوضيح ذلك : أن غرض المكلف ليس هو موافقة الواقع كي يكون ترجيح ما هو الأقرب لازما ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، بل غرضه الخلاص عن العقاب وبراءة الذمة عن التكليف وهو إنما يكون بالرجوع للأمارات والأصول التي جعلها الشارع أو ألزم بها العقل ، فلا يجب بل لا يجوز تركها والرجوع إلى ظن المكلف ، لعدم القطع معه بحصول الغرض .
وأما غرض الشارع فهو وإن كان موافقة الواقع وتحصيله ، إلا أنه لا يقتضي