تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

[ الوجه الثاني في حجية مطلق الظن : قبح ترجيح المرجوح ]

الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح . وربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط فالأخذ به حسن عقلا . وفيه : أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح ، بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح . مثلا : إذا ظن عدم وجوب شيء وكان وجوبه مرجوحا فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح في العمل ، لأن الاتيان لا ينافي عدم الوجوب . وإن أريد الاتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب . ففيه : أن الاتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط 1 فإن الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب لا بقصده . وقد يجاب أيضا بأن ذلك فرع وجوب الترجيح ، بمعنى أن الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الراجح كان الأول قبيحا ، وأما إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا مرجح للمرجوح ولا للراجح . وفيه : أن التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح 2 .
شرح
( 1 ) بل هو حرام لما فيه من التشريع المحرم . وحينئذ لا يكون حسن الاحتياط مقتضيا للاتيان على هذا الوجه . ( 2 ) إن أريد به التوقف في مقام الاعتقاد فهو ممنوع ، فإن الاعتقاد إنما يحسن مع العلم لا بمجرد الرجحان .